ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
188
معاني القرآن وإعرابه
أي وما أَعْطَيتُمْ من صَدَقَةٍ لا تطلبون بها المكافأة وإنما يقصدون بها ما عند اللَّه . ( فَأُولَئِكَ هُم [ المُضْعَفُونَ ] ) . أي فأهلها هم المضعَفُونَ ، أَيْ هم الذي يضاعف لهم الثواب . يعطون بالحسنة عشْرةَ أمثالها ويضاعف الله لمن يشاء ، وقيل ( المُضْعِفُونَ ) كما يقال رجل مَقْوٍ ، أي صاحب قوةٍ ، وموسِر أي صاحب يَسَارٍ ، وكذلك مُضْعِفٌ ، أي ذو أضعاف من الحسنات ( 1 ) . * * * وقوله تعالى : ( ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ( 41 ) ويقرأ بالياء أيضاً ( لِيُذيقَهُمْ ) أي ليذيقهم ثواب بَعْضِ أَعْمَالِهم . ومعناه ظهر الجَدْبُ في البَر والقَحْطُ في البَحْرِ ، أي في مُدُنِ البحر . أي في المدُن التي عَلَى الأنْهَارِ ، وكل ذي ماء فهو بَحْر . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ ( 43 ) معنى ( فَأَقِمْ وَجْهَكَ ) أَقم قصدك واجْعَلْ جِهَتَك اتباع الدين القيِّم من قبل أن تأتِيَ الساعَةِ وتقوم القيامَةُ فلا ينفع نفساً إيمَانُهَا لم تكن آمَنت من قبل أَوْ كَسَبَتْ فِي إيمَانِها خَيْراً . وَمَعْنَى : ( يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ ) . يتفرقون فيصيرون فَرِيقاً في الجنةِ وَفَرِيقاً في السَّعيرِ . * * * وقوله : ( مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ ( 44 ) ( فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ ) . أي لأنفسهم يوطئونَ .